فخر الدين الرازي
8
المطالب العالية من العلم الإلهي
أشياء إلا انهم قالوا : العقول وحدها كافية في معرفة تلك التكاليف . فلم يكن في بعثة الأنبياء عليهم السلام فائدة . الفرقة الرابعة : الذين قالوا : لا طريق لنا إلى معرفة نبوة الأنبياء ، إلا بواسطة المعجزات ، والمعجزات لا دلالة فيها البتة على صدق الأنبياء ، وإذا لم يوجد شيء يدل على النبوة إلا المعجز ، وثبت أن المعجز لا يدل البتة على صدق النبي ، فحينئذ يلزم فساد القول بالنبوة . ثم إن القائلين « 1 » بهذا القول ذكروا في الطعن في المعجزات وجوها كثيرة . فالفرقة الأولى « 2 » : الذين أنكروا وجود المعجزات ، قالوا : خرق العادات ممتنع في العقول [ والفرقة الثانية الذين سلموا إمكان انخراق العادات ؛ إلا أنهم قالوا : لم يوجد دليل يدل على أن الفاعل لتلك الأفعال الخارقة للعادات ، هو اللّه سبحانه . والفرقة « 3 » ] الثالثة الذين قالوا : هب أن الدليل دل على أن فاعل تلك الخوارق هو اللّه تعالى ، إلا أنها - مع تسليم هذا الأصل - لا تدل على صدق المدعي للرسالة . والفرقة الرابعة الذين قالوا : هب أن المعجز يدل على أن اللّه تعالى صدق ذلك المدعي في دعواه ، لكن تصديق اللّه إياه في دعواه . لا يدل على كونه صادقا ، بدليل : أن القول بالجبر حق ، ومتى كان كذلك [ وجب القطع بأن فاعل القبائح بأسرها هو اللّه ، ومتى كان كذلك « 4 » ] امتنع أن يقال : إن الفعل الفلاني : قبيح ، فيمتنع من اللّه تعالى فعله ، وإذا كان كذلك ، لم يقبح من اللّه تعالى : تصديق الكاذب . والفرقة الخامسة من الطاعنين في المعجزات : الذين قالوا : هب أن المعجزات تدل على صدق المدعي ، إلا أنا ما شاهدنا ظهور تلك المعجزات ، وإنما الغاية القصوى : أن الناس أخبروا : أنها وقعت في الأزمنة الماضية ، إلا
--> ( 1 ) القائل ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ت ) وكان على المؤلف أن يعبر بالطائفة ، لأنه يذكر طوائف الفرقة الرابعة . ( 3 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 4 ) من ( ل ) ، ( طا ) .